📁

رواية وهم الرجوع الفصل السادس عشر 16 بقلم رميسه

 رواية وهم الرجوع الفصل السادس عشر 16 بقلم رميسه

رواية وهم الرجوع بقلم رميسه 


الفصل السادس عشر - عندما تنكشف الأسرار.

جلس يوسف في مكتبه بالشركة، يحاول التركيز على العمل، لكن أفكاره كانت مشوشة بالكامل. صوت يارا ما زال يرن في أذنيه، كلمتها الأخيرة تحديدًا: 

"أنا كمان هكمل حياتي زي ما انت كملت حياتك".

 لم يكن يتوقع أن تقلب الطاولة عليه بهذه الطريقة، لطالما ظن أنه المتحكم في الأمور، لكنه الآن يشعر وكأن اللعبة خرجت عن سيطرته.

 كان يشعر بقلق لا يفهمه، هل هو الغيرة؟ أم الخوف من فقدان شيء لم يكن يعترف بأنه يريده؟ تنهد بضيق، ثم أمسك هاتفه ليتأكد مما إذا كانت يارا أرسلت له أي رسالة، لكنه وجد الشاشة صامتة، كأنها تعكس الصمت الذي يحيط به،تنهد بعمق عقله مشتت بين ما قالته يارا وبين إحساسه المتزايد بأنه يجب أن يواجه الحقيقة. مرر يده في شعره بإحباط، ثم ضرب الطاولة بخفة وهو يتمتم

 "لازم أواجهها، لازم أفهم اللي بيحصل فعلاً."

قرر أن لا يدع الأمور تسير كما تخطط لها يارا، وأنه بحاجة لوضع حد لكل هذا.

على الجانب الآخر، في هذه الأثناء، كانت رحيل تعيش لحظة من أسعد لحظات حياتها المهنية. وقفت أمام المدير والموظفين تقدم مشروعها الجديد، وكان الجميع منبهرًا بأفكارها وإبداعها. بعد انتهاء العرض، صفق الجميع بحرارة، وأعلن المدير الموافقة على المشروع، مما جعل رحيل تشعر بفخر كبير كانت هذه اللحظة التي انتظرتها طويلًا، العمل الذي سعت إليه بعد انقطاع، لتثبت لنفسها قبل أي شخص آخر أنها تستطيع تحقيق ذاتها.

لم تستطع منع ابتسامتها، شعور الانتصار غمرها بالكامل، نظرت إلى ليلى التي كانت تجلس في الصف الأول، فبادلتها الأخيرة نظرة فخر وحماس. 
 
خرجت من الاجتماع وهي تشعر بنشوة النجاح، وفور دخولها مكتبها وجدت محمود يهنئها بحماس:

 "برافو يا رحيل! إنتي عملتِ حاجة عظيمة النهاردة." مدّ يده ليصافحها وأضاف: "كنتِ واثقة من نفسك، والمدير كان مبسوط جدًا، عندك مستقبل كبير هنا!"

رحيل ابتسمت بسعادة وقالت: "بجد مش مصدقة، كنت خايفة أوي بس الحمد لله كل حاجة عدّت تمام." تحدثت عن مدى تعبها وسهرها لإنجاز المشروع، وكيف أن المجهود لم يضع سُدى.

محمود شجعها أكثر قائلاً: "النجاح ده مجرد بداية، متأكّد إن اللي جاي أحسن. لازم تحتفلي، حتى لو احتفال بسيط."

اقترح عليها الخروج مع الزملاء بعد الدوام، لكنها اكتفت
بالابتسام قائلة: "ممكن نفكر في حاجة قريب."

بعد مغادرة محمود، جلست للحظة تتأمل في مدى تغير حياتها، أصبحت أقوى وأقدر على تحقيق أحلامها. لكن رغم ذلك، كان هناك شيء يشغل بالها... يوسف. شعرت أنه أصبح أكثر شرودًا وارتباكًا، وأن هناك شيئًا يخفيه عنها.

رحيل بحماس: "الحمد لله، تعبنا ما راحش على الفاضي!"

ليلى ربتت على كتفها قائلة: "عارفة إنك هتنجحي، دي مجرد بداية لنجاحات أكبر، رحيل!" 

شعرت رحيل بطاقة إيجابية كبيرة، واتفقت مع ليلى على الاحتفال بعد العمل.

أحست لأول مرة منذ فترة طويلة بأنها على الطريق الصحيح، بعيدًا عن تعقيدات قلبها.

احتفلوا مع باقي زملائهم بهذا النجاح، ووسط الفرحة، لم تستطع رحيل تجاهل شعور غريب بداخلها، وكأن هناك شيئًا ما غير مكتمل.

عادت إلى المنزل مساءً، وهي تحمل شعورًا مزدوجًا بين السعادة والقلق. نجاحها في العمل كان خطوة كبيرة، لكنها لم تستطع تجاهل تغير يوسف في الفترة الأخيرة. كان شارد الذهن، عصبيًا بشكل لم تعهده، جلست على الأريكة، تفكر في تصرفاته، في نظراته المترددة، في محاولاته المفتعلة ليبدو طبيعيًا.

وبينما كانت مستغرقة في أفكارها، سمعت صوت خطواته وهو يخرج من الغرفة. رفعت رأسها لتجده يرتدي سترته، وكأنه على وشك الخروج.

سألته بنبرة متوجسة: "رايح فين؟".

توقف للحظة، وكأن سؤاله باغته، ثم رد سريعًا: "عندي شغل ضروري، مش هتأخر".

راقبته وهو يبتعد، لم تصدق كلماته. شعور غامض انتابها، شيء ما لم يكن على ما يرام. دون تفكير طويل، أمسكت بمفاتيحها وقررت أن تتبعه.

قاد يوسف سيارته عبر الشوارع المزدحمة، بينما رحيل كانت تتابعه من بعيد. لم تكن تعرف ما الذي تبحث عنه، لكنها شعرت بأن الحقيقة التي تتجنبها طوال هذا الوقت تنتظرها في نهاية هذا الطريق.

توقفت سيارته أمام مبنى تعرفه جيدًا، مبنى لم تكن ترغب في رؤيته مرة أخرى. رأت يوسف يترجل من السيارة ويدخل، دون تردد.

عيناها اتسعتا بصدمة، قلبها خفق بقوة، وكأن الحقيقة التي حاولت إنكارها باتت واضحة أمامها.

لقد دخل بيت يارا.

من زاوية بعيدة، رأت الباب يُفتح، وظهرت يارا عند المدخل. كانت تبتسم بثقة، وكأنها كانت تتوقع مجيئه. تقدمت نحوه بخطوات واثقة، وقالت بصوت مرح: "كنت عارفة إنك هتيجي." ثم فتحت الباب على مصراعيه، وكأنها تدعوه للدخول بلا تردد.

وقفت رحيل في الظلام، تتراجع خطوة إلى الوراء، تشعر بأن شيئًا داخلها قد تحطم. لم تعرف ماذا تفعل... لكنها شعرت بأن هذه اللحظة ستغير كل شيء.

༺بقلم رميسة༻
يتبع

لقراءة باقي فصول الرواية اضغط هنا( رواية وهم الرجوع )
Mohamed ME
Mohamed ME
تعليقات



close