رواية وهم الرجوع الثامن عشر 18 بقلم رميسه
رواية وهم الرجوع بقلم رميسه
الفصل الثامن عشر - بداية النهاية
رحيل كانت تقف هناك، عيناها مثقلتان بالحزن والخذلان، وهي تراقب يوسف من بعيد. كانت كلماته التي خرجت من فم يارا تتناثر في أذنيها، وكأنها تقطع قلبها بألف سهم. نظرت إلى يوسف بنظرة طويلة، مليئة بكل ما شعرت به في تلك اللحظة: الصدمة، الخيانة، والحزن العميق.
"كنت حاسة إنك مخبي عني حاجات، لكن كنت بحاول أصدقك... كنت دايمًا شاكة فيك، لكن كنت بقول لنفسي يمكن ده مجرد خوف، يمكن ده شك غير مبرر." قالتها بصوت خافت، لكن عميق، كما لو أن كل كلمة كانت تخرج من قلب محطم.
يوسف، الذي شعر بثقل هذه النظرة، كان يحاول أن يجد الكلمات التي يبرر بها نفسه. لكنه لم يستطع، لأنه في الحقيقة كان يشعر بأنه قد فقد كل شيء في تلك اللحظة.
"رحيل من فضلك، اسمعيني. الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة... "
لكن رحيل كانت قد قررت بالفعل أن هذا ليس المكان الذي يمكنها البقاء فيه. كانت دموعها تملأ عينيها، لكن لم تكن قادرة على السماح لها بالنزول. فشعرت بأنها لو سمحت لنفسها بالبكاء، ستغرق في بحر من الندم والمشاعر المتضاربة.
تأملت يوسف للمرة الأخيرة، عينيها تغرق في خذلان و خيبة أمل عميقة. ثم، وكأنها قررت في تلك اللحظة أن تترك كل شيء خلفها، تحركت بخطوات ثقيلة نحو الباب. كانت قد اتخذت قرارها.
" لآخر لحضة كنت بحبك، يوسف. كنت بحبك، لكن دلوقتي كل حاجة انتهت." همست بهذه الكلمات، وكأنها تعلن نهاية فصل طويل من حياتها.
ثم، دون أن تنتظر ردًا أو حتى محاولة أخرى من يوسف للحديث، فتحت الباب ببطء. دخل الهواء البارد إلى الغرفة، وحمل معه ذكريات تلك اللحظات. رحيل خرجت، ولم تلتفت وراءها، وكأنها تحاول أن تترك كل شيء ورائها، رغم أن قلبها كان يئن.
بينما كانت رحيل تخرج من المنزل، كان يوسف يقف مكانه، عاجزًا عن الحركة. كان يشعر وكأن العالم كله قد انهار عليه في تلك اللحظة. حاول أن يتقدم نحوها، لكنه شعر بأن قدميه ثقيلتان جدًا، وكأنهما غارقتان في وحل من الندم.
وقف يوسف مكانه لثوانٍ، محاولًا استيعاب ما حدث للتو. قلبه كان يصرخ، وكان عقله يكاد ينفجر من الندم. لم يكن قادراً على أن يستوعب حقيقة أن رحيل، التي كانت جزءًا من حياته، قد غادرت بهذه الطريقة المفاجئة.
في لحظة واحدة، شعر برغبة قوية في اللحاق بها، لعل الكلمات تعود، لعله يستطيع إصلاح ما دمره بلحظة ضعف. وبدون تفكير، جرى بسرعة نحو الباب، وهو يصرخ بأعلى صوته:
"رحيل! رحيل، استني من فضلك، اسمعيني!" كانت كلماته مليئة بالألم، لكنه لم يتوقف. كانت رحيل قد اختفت في الزمان والمكان، وقلوبهم كانت تتسابق.
لكن قبل أن يخرج من الباب تمامًا، أمسكته يارا بقوة من ذراعه، وأوقفته فجأة. كانت عيونها مليئة بالعزم، وكلماتها كانت حادة، كالسكاكين التي تقطع الهواء.
"يوسف، في الأول والآخر، كان لازم تعرف الحقيقة." قالتها بنبرة حاسمة، عينيها لا تغادره. "إحنا مش هنفضل مخبيين علاقتنا كتيير. إحنا مش بنعمل حاجة غلط."
لكن يوسف لم يكن مهتمًا بكلمات يارا. لم يكن عقله مشغولًا بها أو بما تقوله. كان قلبه يركض خلف رحيل، التي كانت قد رحلت.
"اسكتي، يارا." قالها بصوت خافت، لكن عميق، ثم أطلق نفسه من قبضتها، وركض مسرعًا، متجاهلًا كل شيء حوله. كان يركض كالمجنون في محاولة يائسة للعثور على رحيل.
نزل بسرعة إلى السلالم، قلبه ينبض بسرعة متسارعة. كانت خطواته تتسارع، وكان يعتقد أنه يمكنه اللحاق بها قبل أن تختفي للأبد. لكن عندما وصل إلى الأسفل، نظرت عينيه في كل زاوية، لكنه لم يجدها.
الشارع كان فارغًا، وكل شيء كان ساكنًا. رحيل كانت قد اختفت، وكأنها كانت جزءًا من حلم انتهى فجأة.
وقف يوسف في مكانه، والهواء البارد يضرب وجهه. كان يلهث، شعر بأن قلبه قد توقف، وكان كل شيء حوله مظلمًا. كان ينظر إلى الفراغ، عينيه مليئة بالألم والندم. رحيل كانت قد رحلت، ولا شيء يمكنه إصلاح ما حدث.
وقف يوسف في وسط الشارع، قلبه كان بيدق بسرعة، وكل ثانية بتمر كانت بتزيد من مشاعره اللي هو مش قادر يتحملها. مش عارف يركز في أي حاجة، عينيه بتلف في كل مكان وكأنه هيلاقي رحيل لو بص لحد في الشارع.
كان حاسس بدموعه قريبة، بس كان عارف إنه لو بدأ يبكي هينهي كل حاجة. "يا خسارة يا يوسف، إيه اللي عملته في حياتي؟" فكر في نفسه، وكل حاجة كانت بتحرقه. كان عارف إنه خسر رحيل، وإنه مهما حاول مش هيقدر يرجع الزمن.
بدأ يلف حوالين نفسه، مفيش إجابة لأسئلته، مفيش جواب لندمه. "لو كنت سمعت كلامها... لو كنت خبرتها...." كانت أفكاره متشابكة ومش قادر يلاقي طريقة يواجه بيها نفسه. كان قلبه بيوجعه مش بس بسبب إنه خسر رحيل، لكن كمان لأنه كان عارف إنه هو السبب.
وقف فجأة، حاسس إن الدنيا كلها بتلف حوالينه. نظرته كانت تائهة، وكان عنده إحساس إنه فقد كل حاجة، ترددت كلمات رحيل في اذنه "احنا خلاص انتهينا "
"مفيش رجعة... خلصت..." همس بها لنفسه، وكان الصمت هو الصوت الوحيد اللي بيسمعه. كانت دموعه بتضغط على عينيه، وكان مستني اللحظة اللي هينفجر فيها، بس كان خايف.
ركبِت رحيل سيارتها بسرعة، مش قادرة تشيل الألم اللي جواها. كانت دموعها بتنزِل من غير ما تحس، وكل لحظة بتبعد فيها عن المكان ده كانت بتحس إنها بتبعد عن جزء كبير منها. قلبها كان مكسور، وعقلها مش قادر يستوعب اللي حصل. "ليه عملت كده؟ إزاي؟" فكرت في نفسها وهي بتبكي. "أنا عمري ما قصرت معاك، كنت دايمًا جنبك... كنت دايمًا معاك في كل لحظة."
الدموع كانت نازلة، وكل لحظة كانت بتبعدها عن المكان كانت بتحس إن جزء كبير منها بيتكسّر " عمري مافكرت ان انت اللي تخدعني بالشكل ده "ليه ما قلتليش من الأول؟ ليه كنت دايمًا مخبي؟"
فجأة، فكر يوسف إن رحيل ممكن تكون رجعت البيت.
"أكيد راحت البيت... مفيش مكان تاني تروحله." قالها لنفسه وهو بيجري بسرعة ناحية سيارته. قلبه كان دقاته بتسابق نفسه، وكان مش قادر يهدى، كله قلق وتوتر. "لازم ألحقها... لازم أفهمها."
وصل قدام البيت بسرعة، قلبه بيدق بشدة. نزل من السيارة، وأخذ المفاتيح من جيبه، لكن إيديه كانت بترتجف. فتح الباب بالمفاتيح، لكن كان فيه حاجة غريبة جواه، كان حاسس إن فيه حاجة غلط. دخل البيت، والجو كان مظلم وبارد بشكل مخيف، وكأن المكان كله ما فيه حياة.
جري بسرعة ناحية الجناح بتاعهم وهو بينادي: "رحيل! رحيل انتي فين؟" لكن ما كانش فيه رد. البيت كان هادي لدرجة مرعبة، حاسس إن الدنيا واقفة، كل حاجة فيه كانت بردة، عكس كل مرة كانوا بيبقوا فيها مع بعض
دخل بسرعة غرفة النوم ، وهو يفتش في كل مكان، لكن لم يجد رحيل . "فينك يا رحيل؟ راحت فين ؟" قالها وهو بيبحث في المكان، قلبه كان بيتقطع من الخوف. وبعد كده، جري على غرفة ابنته، لكن لقى المكان فاضي، حتى الناني اللي كانت مع بنته مش موجودة.
وقف في وسط البيت، مش مصدق إن البيت كله فاضي. "مش ممكن... إزاي؟ فينهم؟" قالها بصوت منخفض، حاسس بفراغ رهيب جواه.
"ليه كل حاجة بتروح مني كده؟ ليه ما لقيتهاش؟"
يارا كانت جالسة في الصالون، وحاسّة بشعور الانتصار. كانت مبتسمة في نفسها، وكل حاجة كانت ماشية زي ما هي عايزاها.
"خلاص، يوسف بقى لي... وكل حاجة بقت تحت سيطرتي."
حسّت بقوة في اللحظة دي، وكل شيء كان تحت يدها. "في الآخر، أنا اللي فزت." كانت عارفة إنها دلوقتي في مكان أقوى، والفرصة بين إيدها علشان تحقق كل حاجة.
ابتسمت في نفسها مرة تانية وهي بتفكر في اللي حصل. كانت عارفة كويس إن اللحظة دي كانت نقطة فاصلة في حياتهم، وإنها قادرة تسيطر على كل حاجة دلوقتي. لكن بالرغم من الانتصار، كان فيه حاجة في داخلها كانت بتهمس ليها إنه النجاح ده مش هيستمر كتير لو مافيش توازن حقيقي.
لكن في الوقت الحالي، كانت مركزة على شعور النصر، وحاسة إنها أخيرًا حصلت على اللي كانت بتسعى ليه.
༺بقلم رميسة༻
يتبع
لقراءة باقي فصول الرواية اضغط هنا( رواية وهم الرجوع )